المقطعات ...هل هي سر الأهي ؟
ربع سور القرآن تقريباً , تبدأ بحروف هجائية منفصلة تسمى[المقطعات]مثل:ع س ق ح م أ ل ر ..الخ
وهي حروف لا تعني شيئاً في ظاهر اللغة، مما اطلق خيال المفسرين للبحث عن معانيها السرية أو
توزيعها في تنبؤات ملفقة أو اخضاعها لحساب الجمل أو حشدها في برنامج الكتروني املاً أن يقودهم الى
مفتاح هذه الشفيرة الالهية. أن الامر- لسوء حظهم-لا يحتاج اصلاً الى مفتاح.
فالحروف ليست الغازاً بل علامات مألوفة ، في مذهب صوفي مألوف يعرف باسم [ القبّالة].مشتقة من كلمة
عبرية ذات اصل آرامي بمعنى [تقبل وارتضى وأخذ واطاع] ومنها [حال القبول]في لغة التصوف الاسلامي
صفةهذا المذهب انه يرتكز على نظام تدريبي خاص .يعرف باسم
[شجرة الحياة]أو أعمدة الحكمة السبعةمستمدة من قول سليمان في كتاب الامثال:طوبى للانسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم. هي أثمن من اللالئ وكل جواهرك لا تساويها.طرقها طرق نعم،وكل مسالكها سلام هي شجرة الحياة.(الاصحاح الثالث) اما [اعمدة الحكمة السبعة] فمستمدةمن قوله في الاصحاح التاسع:[الحكمة بنت بيتها.تحت اعمدتها السبعة...]والمعروف ان كتاب الامثال ، كتاب تعليمي موجه للصبيان،
ولعله يضم النسخة الكنعانية المبكرة للقبالة.أن رسم [شجرة الحياة]قد ظهر في نقش فرعوني منذ الالف الثاني قبل الميلاد،كما ظهر اسم[شجرة الحياة]للدلالة على الشجرة التي تقتات منها الالهه المصرية التي تنال الخلود.ونظام القبّالة عبارة عن خطوط معدة لكي تطابق جسم المريد في وضع التأمل ،وتتكون من ثلاثة مثلثات رئيسية،بالاضافة الى احدى عشرة دائرة مرقمة تمثل المقامات الروحية التي يسعى المريد لبلوغها عبر الخطوط التي تربط بين المقامات وتسمى[المسالك] وعددها 22 مسلكاً
أي بعدد الحروف الابجدية الكنعانية. والظاهر هنا، ان المقطعات القرآنية،موجه لكي تطابق هذا التشكيل الكنعاني بالذات.فالابجدية الكنعانية تفتقر الىحروف غ خ ض ظ ث ذ ،مما يفسر غياب هذة الحروف عن المقطعات القرآنية أيضاً.
والواضح من لغة هذا التمرين ليست صلاة او ابتهال ولا يضم تسابيح او تلاوة لنصوص مقدسة، ولا يدعو الى اداء اية منسك . ولا يبشر احداً بالجنة او يهدده بالنار.ولا يخاطب الانسان لكي يقنعه بعظمة الرب ،بل لكي يرشده الى موقع المعجزة في الجسد الذي يدعوه باسم [المملكة].اذن هي منهج تربوي محرر من هيمنة الصوفية بالذات.
اما لماذا فشلت هذه الحركة التربوية؟ وكيف تحولت[القبّالة] الى مذهب مسخر لخدمة السحرة والمشعوذين فذلك انجاز لا بد ان يضاف الى منجزات
اليهود الذي استحلوا لانفسهم حروف الابجدية الكنعانية وظهروا على مسرح الشرق الاوسط خلاال الالف الاول قبل الميلاد.بمثابتة الوريث الغير الشرعي لحضارة الكنعانيين واراضيهم معاً. اننا نعرف احداث غارة اليهود على تراث الكنعانيين ونعرف ان اليهود تبنوا حروف الابجدية الكنعانية بعددها ورسمها ونطقها، فيما ظهرت [القبّالة]مرتبطة بالتورات تحت اسم [الحكمة الخفية]في قصة ملفقة مؤدها،ان الملائكة تلقوا اسرار هذه الحكمة من الرب شخصياً ونقلوها الى ادم بعد طرده من الجنة ،حيث عاش الناس في ظلها ينعمون بالسلام والعدل جيلاً بعد جيل. بمرور الزمن ،نسي الناس اسرار القبالة وشاعت بينهم الحروب والمجاعات،مما دعا الرب الى اعادة نشرها ضمن العهد الذي عقده مع النبي ابراهيم وعلمه بموجب [ الحكمة الخفية ]ملخصاً في اسم(يهوه)[النبي ابراهيم لم يعرف الرب باسم يهوه العبري،بل باسم أيل الكنعاني وهي حقيقة يثبتها لقب ابراهيم (بالخليل) اي (خل آيل)بمعنى حبيب الله.اما قول القبالة، ان ابراهيم استلم الحكمة الخفية ملخصة في اسم يهوه فهو تلفيق مهمته ان يطمس الاصل الكنعاني للقبالة.
من ابراهيم انتقل سر [الحكمة الخفية] ال ابنه اسحاق ثم حفيده يعقوب ومنه الى يوسف الذي مات مغترباً في مصر.واضطر ان يحمل السر معه الى القبر،مفضلاً ان يترك شعبه من دون حكمة ،على ان يفشي سرها للمصريين،وبذلك كادت القبالة ان تندثر لولا ان ابراهيم قد سجلها في كتاب دعاه[سفر التكوين] واخفاه في كهف .
هذه النسخة الاخيرة احتفظ بها الرب في الخفاء، متعمداً ان لا يبديها حتى يظهر الحكيم الاكبر
أو الامام الغائب الذي يطلع على نبع المعرفة ويدرك معنى الاسماء وينكشف له كنز[الحكمة الخفية]
وقد طال الانتظار بضعة قرون،قبل ان يظهر الامام المطلوب وهو النبي موسى الذي تعلم من اسرار السحر ما اتاح له يحيل النيل الى دم ويغرق مصر في القمل والضفادع ويغلق مياه البحر الاحمر بضربة من عكازه.
على يد موسى الذي يتكون اسمه من ثلاثة احرف..تمثل الماء- والنار- والريح ..اعيد عصر الوحي المباشر وجاء الرب شخصياً لمقابلة هذا المعلم الذائع الصيت في جلسة انتهت بمنحه كتابين مقدسين احدهما[علم الظاهر] ملخصاً في الوصايا العشر. والثاني [علم الباطن]ملخصاً في القبالة وقد بادر موسى الى تسجيل هذين الكتابين في صيغة واحدة خاصة تصف التعاليم الظاهرةمن جهة وتصف الاسرار الخفية من جهة اخرى بوسائل الرمز والتورية والشفيرة،وهي الصيغة المسجلة في الكتب الاربعة الاولى من التوراة.
فكلمة [في البدء] مثلاً التي تفتح سفر التكوين لها معنيان.احدهما ظاهري،وهو مفهوم الكلمة في اللغة. والثاني باطني لا يطلع عليه الا من يعرف الشفيرة الابجدية العبرية،ويعرف ان هذه الكلمة لها ترجمة محددة واحدة هي [براشيت] التي تتكون من 6 حروف كل حرف منها له الرمز التالي:
الباء=الكون الراء=الشمس الالف=الثنائية الشين=الروح الياء=ادم التاء=حواء
ومن مجموعة هذه الحروف تتحلل كلمة [في البدء]الى الجملة السرية التالية:[من الكون انبثق ضوء الشمس الذي تجلت فيه الثنائية كي تعبر عن الروح بخلق الذكر والانثى]وهي قراءة واحدة من بين عدة قراءات محتملة.
من هذه الصيغة اليهودية القائمة على الايمان بالسحر والعلم السري نشأت جميع المذاهب الباطنية في المسيحية والاسلام على حد سواء وظهر منهج التفسير الباطني لكشف الحجاب عن[الحكمة الخفية]
في الكتب المقدسة مثل الانجيل والقرآن.
ورواة الحديث وفروا النصوص الشرعية المطلوبة لاعتماد القبالة رسمياً،منها حديث [الخرقة] وهي جبة مرقعة-مثل جبة الصوفي الدرويش- يزعم الرواة ان الرسول احضرها من السماء في ليلة المعراج واعطاها لعلي بن ابي طالب بمثابة رمز[للولاية] ثم ان علي البسها لابنه الحسن من بعده ولبسها بعده الحسين ثم ذريته
الحسين الواحد بعد الاخر حتى انتهت الى المهدي النتظر وما زالت عنده حتى الان.
وكلمة الولاية هي الترجمة الاسلامية[للقديس] عند النصارى ومصطلح [المسيح الغائب] عند اليهود وتعني [صاحب السر الالهي القادر على تغير سنن الطبيعة] اي صاحب الحكمة الخفية التي دعاها التصوف الاسلامي باسم [مبداء العرفان] فالملاحظ ان القرآن اعتمد نص التوراة باعيباره [كتاب الله] ولخص معظم الرواية اليهودية عن تاريخ العبرانين من عصر ابراهيم مشيراً الى نظرية الحكمة الخفية التي منحت لهذا النبي واهل بيته معاً في ايات منها قوله في سورة النساء: [فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة ] وفي سورة البقرة بشأن داود: [ وقيل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ] وفي سورة ص :[ وشددنا ملكه واتيناه الحكمة وفصل الكتاب ] وفي سورة المائدة بشأن المسيح :[ واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ]
ويبدو ان الحكمة التي يعنيها القرآن (تشبه الحكمة الخفية ) القادرة على تغير سنن الطبيعة فالنبي ابراهيم القي في النار من دون ان يحترق وموسى احال عصاه الى ثعبان وداود تطيعه الطيور وسليمان يتحكم في الريح ويسخر ملوك الجن والمسيح يحي الموتى ويبرئ الاعمى والكسيح والاصم .
ويعتقد القرآن ان القبالة اليهودية نسخة منقولة عب الكهنة البابلية في قوله

يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) سورة البقرة...وكلمة (ماروت) مصطلح كلداني مشتق من (م ر و ت)
بمعنى سيادة ولعله يعني كلمة الاسياد التي تردد في قاموس المشعودبن باعتبارهم نوعاً من ملوك الجن.
هناك 8 حروف ناقصة من المقطعات القرآنية وهي ب ج د و ز ش ت ف والتفسير البديهي لهذا النقص ان الحروف اختلطت على كتبة القرآن بسبب غياب النقاط التي تميز بين الباء والياء والحاء والجيم والراء والزاء.
هل الله يخاطب مخلوقاته بالالغاز ؟؟؟؟؟
مقتبس من مقالة د.صادق النيهوم تحت عنوان الحكمة الخفية
____________________________________________________-
احذر من الذي يقول لك ان الاهه في السماء